الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 94
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
أصلحت من شأنه الفساد * وقدت من طبعه / [ 128 / ب ] العناد فإذا وهّر ولفت حتى * تألّف الطبع والوداد ثم يقول : أصعد يا أمير الطيارة وأحذر أن تعضك الفارة ، وأخرج له أنت يا سمود الأب ، وأنت يا سنان الأشهب ، وخذ أنت الروة الحمراء ، وأنت الفروة الصفراء ، وأنت يا سمّان الغيط ، الحقه يا سنجاب في الحيط ، وقف أنت يا بليق على ظهره ، وعضه يا أبا الحدايا في جحره ، فيتمثلوني ما أمرهم ، ويضحك لذلك من حضرهم ، / [ 129 / أ ] ثم يقول : يا ستار لا بلاه اللّه بهذا الفار . وينصرف فيخرج زعير الكلبي وكلابه ، وجراه ، وأصحابه ، ثم يقعد وينشد ويقول : تعلمت أخلاق هذي الكلاب * ومن لي بأمثالها في الصحاب وفاء وصبر وحسن الدمام * وذبّ عن الخلّ وقت الضراب وتسهر إن نمت في قفرة * وتحرسني من ضواري الذئاب / [ 129 / ب ] كلاب ولكنها فضّلت * على بعض قوم حشوا الثياب « 1 »
--> - أدوات النساء . والسّفط معروف . قال ابن سيدة : السّفط : كالجواليق ، والجمع أسفاط . قلت : والمراد الوعاء ، والمراد هنا في سياق الكلام كالفأر المحبوس داخل الوعاء لا يجد لنفسه مخرجا ولا مهربا فلابد أنه ملاق حتفه وواقع في يد الصياد الذي نصب له هذا الفخ الذي نصبه له ، ومرادها هنا أن من رآها لا مفر له من أن يقع في هواها . ( 1 ) هذا موضوع شرحه يطول ، وقد ألفت الكتب في ذم الأصحاب ، وفي عدم وجودهم على الحقيقة ومما قالوه في هذا الشأن أن أربعة من المستحيلات ، أو أن المستحيلات أربعة : الخل الوفي ، والعنقاء ، والغول ، والفيل الأبيض . وألفت كتب في تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب وهذا عنوان كتاب لأبي بكر المرزباني ، وقد أتعرض له وأنقل له بعضا منه أثناء حديثي ، وأنا أنقل لك الآن قول الإمام السيوطي من كتابه الشهاب الثاقب في ذم الخليل والصحاب الذي اختصره من كتاب شفاء الخليل في ذم الصاحب والخليل لجمال الدين علي بن الظافر الأزدي المصري فيقول في الباب الثاني ( ص 24 ) تحت عنوان أن الصديق غير موجود : وقال الكندي : الصديق اسم على غير جسم . وقال قال الفضل بن العباس : دلوني على رجل أسكن إليه في الرخاء والشدة ، قيل له : تلك ضالة لا توجد . وقال الإسكندر : طفت الدنيا وما أعجزني شيء إلّا وجدان صديق صدوق . -